بحث حول قواعد الاقتباس المباشر وغير المباشر مع امثلة في منهجية اعداد البحوث العلمية و مذكرات التخرج

 قواعد الاقتباس المباشر وغير المباشر

بحث حول قواعد الاقتباس المباشر وغير المباشر مع امثلة في منهجية اعداد البحوث العلمية و مذكرات التخرج

يُعدّ الاقتباس بنوعيه المباشر وغير المباشر من الأدوات الأساسية في الكتابة الأكاديمية والصحفية وغيرها من أنواع الكتابة. يساعد الاقتباس على توثيق المعلومات والأفكار ونسبها إلى أصحابها، مما يضفي مصداقية على العمل ويحمي الكاتب من الوقوع في فخ الانتحال الأدبي. سنتناول في هذا المقال قواعد الاقتباس المباشر وغير المباشر وخصائص كل منهما.

1. الاقتباس المباشر

—> 1.  تعريف الاقتباس المباشر

الاقتباس المباشر هو نقل حرفي دقيق للنص الأصلي كما ورد في مصدره دون أي تغيير في كلماته أو تراكيبه، مع ضرورة وضعه بين علامتي تنصيص لتمييزه عن باقي النص. يشترط في الاقتباس المباشر الأمانة العلمية في النقل وتوثيق المصدر بذكر اسم المؤلف وبيانات المرجع. يستخدم هذا النوع من الاقتباس عندما تكون صياغة النص الأصلي ذات أهمية خاصة أو قوة تعبيرية مميزة، أو حين يكون النص المقتبس يحمل مصطلحات دقيقة أو تعريفات محددة لا يمكن استبدالها. كما يعد الاقتباس المباشر وسيلة لإضفاء المصداقية على البحث وتقوية حجة الكاتب من خلال الاستناد إلى آراء الخبراء والمختصين.

—> 2. قواعد الاقتباس المباشر:

يعتبر الاقتباس المباشر أحد أهم أدوات الكتابة الأكاديمية والبحثية، حيث يمكن الكاتب من نقل أفكار الآخرين وآرائهم بدقة ومصداقية. لكنه يخضع لمجموعة من القواعد الصارمة التي تضمن الأمانة العلمية وتجنب الانتحال الأدبي. في هذا المقال سنستعرض قواعد الاقتباس المباشر مع أمثلة توضيحية لكل قاعدة.

 استخدام علامات التنصيص

القاعدة: يجب وضع النص المقتبس حرفياً بين علامتي تنصيص ("...") لتمييزه عن باقي النص.

مثال: 

يقول الشاعر محمود درويش: "وطني ليس حقيبة وأنا لست مسافر."

 الدقة في النقل

القاعدة: يجب نقل النص كما هو تماماً من المصدر الأصلي دون تغيير أو تحريف في الكلمات أو علامات الترقيم.

مثال:

النص الأصلي في كتاب "مقدمة ابن خلدون": "الإنسان مدني بالطبع."

الاقتباس الصحيح: يقول ابن خلدون: "الإنسان مدني بالطبع."

الاقتباس الخاطئ: يقول ابن خلدون: "الإنسان اجتماعي بطبعه."

 الإشارة إلى المصدر

القاعدة: يجب ذكر اسم المؤلف وبيانات المصدر (كالكتاب، الصفحة، سنة النشر) إما قبل الاقتباس أو بعده.

مثال:

يقول الدكتور طه حسين في كتابه "مستقبل الثقافة في مصر" (1938): "إن التعليم كالماء والهواء، حق لكل إنسان."

أو "إن التعليم كالماء والهواء، حق لكل إنسان" (طه حسين، مستقبل الثقافة في مصر، 1938، ص 45).

 التعامل مع الاقتباس القصير

القاعدة: إذا كان الاقتباس قصيراً (أقل من ثلاثة أسطر) يُدمج في الفقرة مع وضعه بين علامتي تنصيص.

مثال:

يؤكد أحمد أمين على أهمية القراءة بقوله: "القراءة غذاء العقل" في كتابه "فيض الخاطر".

 التعامل مع الاقتباس الطويل

القاعدة: إذا تجاوز الاقتباس ثلاثة أسطر، يوضع في فقرة منفصلة مع زيادة الهامش من اليمين واليسار، وأحياناً بدون علامات تنصيص وبخط مختلف.

مثال:

يوضح الدكتور محمد عمارة في كتابه "الإسلام وحقوق الإنسان" مفهوم الحرية قائلاً:

      لقد كان من أهم مبادئ الإسلام إقراره بحرية الإنسان وكرامته، فلا إكراه في الدين، ولا  

      عبودية لغير الله، وقد أرسى هذا المبدأ قواعد جديدة في التعامل الإنساني، وأسس لثقافة  

      تحترم الرأي والرأي الآخر، وتؤمن بحق الاختلاف، وتنبذ التعصب بكل أشكاله وصوره.

      

(محمد عمارة، الإسلام وحقوق الإنسان، 1995، ص 78).

 الحذف والإضافة

القاعدة: إذا احتاج الكاتب إلى حذف جزء من النص المقتبس، يستخدم ثلاث نقاط (...) أو أقواس مربعة [...] للإشارة إلى موضع الحذف. وإذا أضاف كلمة أو عبارة توضيحية يضعها بين قوسين مربعين.

مثال للحذف:

النص الأصلي: "إن العلم والمعرفة هما أساس تقدم الأمم ورقيها في جميع مجالات الحياة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية."

الاقتباس مع الحذف: "إن العلم والمعرفة هما أساس تقدم الأمم ورقيها [...] الاقتصادية والاجتماعية والسياسية."

مثال للإضافة:

"يجب على الباحث [العلمي] أن يتحلى بالموضوعية والأمانة في نقل المعلومات."

 التعامل مع الأخطاء في النص الأصلي

القاعدة: عند وجود خطأ في النص الأصلي، يُنقل كما هو مع إضافة كلمة [هكذا] أو [sic] بعده مباشرة للإشارة إلى أن الخطأ موجود في النص الأصلي.

مثال:

"لقد أثبتت الدراسات أن نسبة التلوث في مدينة القاهرة تفوق خمسون [هكذا] مرة المعدلات المسموح بها عالمياً."

 تغيير حالة الحرف الأول في الاقتباس

القاعدة: يمكن تغيير حالة الحرف الأول في الاقتباس (من كبير إلى صغير أو العكس في اللغات الأجنبية) بدون الإشارة إلى ذلك، لكي يتناسب مع بناء الجملة الجديدة.

مثال:

النص الأصلي: "The importance of education cannot be overstated."

الاقتباس المعدل: يقول الخبير التربوي جون ديوي إن "[t]he importance of education cannot be overstated."

 استخدام الاقتباس ضمن اقتباس

القاعدة: عند وجود اقتباس داخل النص المقتبس، تستخدم علامات تنصيص مفردة ('...') للاقتباس الداخلي.

مثال:

يقول الناقد الأدبي: "من أجمل ما قاله نزار قباني في وصف دمشق 'دمشق يا كرمة الله، يا ست الشام'، وهو تعبير يعكس عمق العلاقة بين الشاعر ومدينته."

إن الالتزام بقواعد الاقتباس المباشر ليس مجرد مسألة شكلية، بل هو جوهر الأمانة العلمية والمصداقية الأكاديمية. فالاقتباس الصحيح يميز الباحث الجاد والكاتب المحترف، ويحمي صاحبه من تهم الانتحال الأدبي أو السرقة الفكرية. كما أن إتقان استخدام الاقتباس المباشر وفق قواعده الصحيحة يعزز من قوة النص ويثريه بآراء وأفكار العلماء والمفكرين في شتى المجالات.

2. الاقتباس غير المباشر

—> 1. تعريف الاقتباس غير المباشر

الاقتباس غير المباشر هو إعادة صياغة أفكار ومعلومات من مصدر أصلي بأسلوب الكاتب الخاص وكلماته، مع الحفاظ على المعنى الأساسي للنص الأصلي. يتميز هذا النوع من الاقتباس بعدم استخدام علامات التنصيص، لأنه لا ينقل النص الأصلي حرفياً، بل يقدم مضمونه وجوهره بصياغة جديدة. على الرغم من إعادة الصياغة، يظل من الضروري الإشارة إلى المصدر الأصلي للفكرة أو المعلومة توثيقاً للأمانة العلمية وتجنباً للانتحال الأدبي. يُستخدم الاقتباس غير المباشر عادة لتلخيص الأفكار المطولة، أو لدمج معلومات من مصادر متعددة، أو لعرض المفاهيم المعقدة بطريقة أكثر وضوحاً تناسب سياق الكاتب.

—> 2. قواعد الاقتباس غير المباشر:

الاقتباس غير المباشر هو أحد الأدوات الأساسية في الكتابة الأكاديمية والبحثية، حيث يتيح للكاتب إعادة صياغة أفكار الآخرين بأسلوبه الخاص مع الحفاظ على جوهر المعنى الأصلي. يُعد هذا النوع من الاقتباس مهارة أساسية يجب على كل باحث وكاتب إتقانها لتجنب الانتحال الأدبي وضمان الأمانة العلمية. فيما يلي القواعد الأساسية للاقتباس غير المباشر:

 عدم استخدام علامات التنصيص

على عكس الاقتباس المباشر، لا تُستخدم علامات التنصيص ("...") عند الاقتباس غير المباشر، لأن النص ليس منقولاً حرفياً. فالكلمات والصياغة هي ملك للكاتب، رغم أن الأفكار مستوحاة من مصدر آخر.

مثال:

- النص الأصلي: "التنمية المستدامة هي التنمية التي تلبي احتياجات الحاضر دون المساس بقدرة الأجيال المقبلة على تلبية احتياجاتها."

- الاقتباس غير المباشر: يشير تقرير برونتلاند إلى أن مفهوم التنمية المستدامة يرتكز على تلبية متطلبات الجيل الحالي مع ضمان حقوق الأجيال القادمة في الموارد (برونتلاند، 1987).

 إعادة الصياغة الكاملة

يجب إعادة صياغة النص الأصلي بشكل كامل باستخدام مفردات وتراكيب مختلفة عن النص الأصلي. لا يكفي تغيير بعض الكلمات أو إعادة ترتيب الجمل فقط، بل يجب أن تكون الصياغة الجديدة أصلية تمامًا.

مثال:

- النص الأصلي: "تُعد ظاهرة الاحتباس الحراري من أخطر التحديات البيئية التي تواجه العالم في القرن الحادي والعشرين."

- إعادة صياغة ضعيفة (غير مقبولة): يُعتبر الاحتباس الحراري من أكبر المشكلات البيئية التي يواجهها العالم في القرن 21.

- إعادة صياغة جيدة: يصنف علماء البيئة ارتفاع درجة حرارة الأرض ضمن التهديدات البيئية الكبرى التي تحدق بكوكبنا في العصر الحالي.

 الحفاظ على المعنى الأصلي

رغم إعادة الصياغة، يجب الحفاظ على المعنى الأساسي والأفكار الرئيسية للنص الأصلي دون تحريف أو تشويه.

مثال:

- النص الأصلي: "الثورة الصناعية الرابعة تمثل تحولاً جذرياً في طريقة عيشنا وعملنا وتواصلنا، إذ تدمج العالم المادي والرقمي والبيولوجي."

- اقتباس غير مباشر محافظ على المعنى: يرى شواب أن الثورة الصناعية الرابعة تُحدث تغييراً عميقاً في أنماط الحياة والعمل والتواصل من خلال الجمع بين المجالات المادية والرقمية والبيولوجية (شواب، 2016).

 توثيق المصدر

يجب الإشارة إلى مصدر المعلومات أو الأفكار المقتبسة حتى لو تمت إعادة صياغتها. يُذكر اسم المؤلف وسنة النشر في نهاية الاقتباس، وتُدرج التفاصيل الكاملة في قائمة المراجع.

مثال:

يؤكد السمالوطي أن العولمة أدت إلى تزايد معدلات الهجرة من المجتمعات النامية إلى الدول المتقدمة بحثاً عن فرص اقتصادية أفضل (السمالوطي، 2012).

 استخدام أفعال القول المناسبة

يمكن استخدام مجموعة متنوعة من أفعال القول للإشارة إلى رأي أو فكرة صاحب النص الأصلي، مثل: يرى، يؤكد، يشير، يعتقد، يجادل، يقترح، يوضح، وغيرها.

مثال:

- يرى سعيد (2003) أن الاستشراق كان أداة من أدوات الهيمنة الثقافية الغربية على الشرق.

- يجادل فوكو بأن المعرفة والسلطة مترابطتان بشكل وثيق في المجتمعات الحديثة (فوكو، 1980).

- تقترح الدراسات الحديثة وجود علاقة وثيقة بين النظام الغذائي وصحة الدماغ (سميث وجونسون، 2021).

 تجنب الإفراط في الاقتباس

يجب الاعتدال في استخدام الاقتباس غير المباشر وعدم الاعتماد عليه بشكل مفرط في البحث. من المهم أن يكون هناك توازن بين الاقتباسات وأفكار الكاتب الخاصة.

 استخدام صيغة المبني للمعلوم عند الإمكان

يُفضل استخدام صيغة المبني للمعلوم عند الاقتباس غير المباشر لتوضيح من صاحب الفكرة الأصلية.

مثال:

بدلاً من: "تم التوصل إلى أن التلوث البيئي يؤثر على صحة الإنسان"

الأفضل: "توصل الباحثون (محمد وآخرون، 2019) إلى أن التلوث البيئي يؤثر على صحة الإنسان"

 دمج مصادر متعددة

من مميزات الاقتباس غير المباشر إمكانية دمج أفكار من مصادر متعددة في فقرة واحدة مع توثيق كل مصدر.

مثال:

تتفق العديد من الدراسات على وجود علاقة بين مستويات القلق والتحصيل الدراسي لدى طلاب الجامعات (أحمد، 2018؛ محمود، 2020؛ العنزي، 2022)، حيث أشارت إلى أن المستويات المرتفعة من القلق تؤثر سلباً على أداء الطلاب في الاختبارات وقدرتهم على التركيز.

 تجنب تحريف الآراء المثيرة للجدل

عند اقتباس آراء مثيرة للجدل أو غير تقليدية، يجب توخي الحذر في إعادة الصياغة لتجنب تحريف وجهة نظر المؤلف الأصلي.

مثال:

- النص الأصلي: "أعتقد أن بعض أشكال الرقابة على وسائل التواصل الاجتماعي ضرورية لحماية الأمن القومي."

- اقتباس غير مباشر صحيح: يرى العالم (2021) أن هناك حاجة لفرض قيود محددة على منصات التواصل الاجتماعي لاعتبارات تتعلق بالأمن القومي.

- اقتباس غير مباشر محرف: يدعم العالم (2021) فرض رقابة شاملة على حرية التعبير في وسائل التواصل الاجتماعي.

 الاختصار والتلخيص

من أهم استخدامات الاقتباس غير المباشر تلخيص فقرات أو فصول طويلة في جمل قليلة مع الحفاظ على الأفكار الرئيسية.

مثال:

يقدم كتاب "تاريخ الفلسفة الغربية" لراسل تحليلاً شاملاً لتطور الفكر الفلسفي منذ العصر اليوناني وحتى القرن العشرين، ويربط بين النظريات الفلسفية والظروف الاجتماعية والسياسية التي نشأت فيها (راسل، 1945).

إن إتقان قواعد الاقتباس غير المباشر يعد مهارة أساسية لكل باحث وكاتب، إذ تمكنه من إثراء كتاباته بأفكار الآخرين مع الحفاظ على الأمانة العلمية وتجنب الانتحال الأدبي. وعلى الرغم من المرونة النسبية التي يتيحها الاقتباس غير المباشر مقارنة بالاقتباس المباشر، فإنه يتطلب مستوى عالياً من المهارة في إعادة الصياغة والتلخيص والتوثيق الدقيق للمصادر. إن الممارسة المستمرة والاطلاع على نماذج جيدة من الاقتباس غير المباشر هما السبيل لإتقان هذه المهارة الهامة.

3. الفروق الرئيسية بين النوعين:

هناك عدة فروق جوهرية بين الاقتباس المباشر والاقتباس غير المباشر، وفهم هذه الفروق يساعد الباحث والكاتب على اختيار النوع المناسب في كل موقف:

 1. طريقة النقل والصياغة

- الاقتباس المباشر: ينقل النص الأصلي حرفياً دون تغيير في الكلمات أو العبارات.

- الاقتباس غير المباشر: يعيد صياغة النص الأصلي بأسلوب الكاتب وكلماته الخاصة.

 2. استخدام علامات التنصيص

- الاقتباس المباشر: يستخدم علامات التنصيص ("...") لتمييز النص المقتبس.

- الاقتباس غير المباشر: لا يستخدم علامات التنصيص لأن الصياغة ليست منقولة حرفياً.

 3. الطول والمساحة

- الاقتباس المباشر: عادة ما يكون أطول ويأخذ مساحة أكبر خاصة عند نقل فقرات كاملة.

- الاقتباس غير المباشر: غالباً ما يكون أقصر وأكثر تكثيفاً لأنه يلخص الأفكار الرئيسية.

 4. الإسناد وأفعال القول

- الاقتباس المباشر: يستخدم أفعال قول محددة مثل "يقول"، "يصرح"، "ينص".

- الاقتباس غير المباشر: يستخدم مجموعة أوسع من أفعال القول مثل "يرى"، "يعتقد"، "يشير"، "يؤكد"، "يجادل".

 5. المرونة والدمج

- الاقتباس المباشر: محدود المرونة، لا يمكن دمجه بسهولة مع أفكار أخرى.

- الاقتباس غير المباشر: أكثر مرونة، يمكن دمج أفكار من مصادر متعددة في فقرة واحدة.

 6. الغرض من الاستخدام

- الاقتباس المباشر: يستخدم عندما تكون الصياغة الأصلية مهمة، أو لنقل تعريفات محددة، أو لتوثيق عبارات قوية.

- الاقتباس غير المباشر: يستخدم لتلخيص أفكار طويلة، أو لدمج مفاهيم من مصادر متعددة، أو لتبسيط لغة معقدة.

 7. الشكل والتنسيق

- الاقتباس المباشر: قد يُوضع في فقرة منفصلة مع هوامش إضافية إذا كان طويلاً.

- الاقتباس غير المباشر: يندمج في النص بشكل طبيعي دون الحاجة لتنسيق خاص.

 8. متطلبات التوثيق

- الاقتباس المباشر: يتطلب توثيقاً دقيقاً يشمل رقم الصفحة دائماً.

- الاقتباس غير المباشر: يتطلب توثيق المصدر، لكن رقم الصفحة اختياري إلا إذا كان الاقتباس لفكرة محددة من صفحة معينة.

 9. مهارة الكاتب المطلوبة

- الاقتباس المباشر: يتطلب دقة في النقل والتوثيق.

- الاقتباس غير المباشر: يتطلب مهارة في الفهم والتحليل وإعادة الصياغة.

 10. العلاقة مع صوت الكاتب

- الاقتباس المباشر: يظهر صوت المؤلف الأصلي بوضوح منفصلاً عن صوت الكاتب.

- الاقتباس غير المباشر: يمتزج أكثر مع صوت الكاتب وأسلوبه وتدفق نصه.

فهم هذه الفروق يساعد الباحثين والكتّاب على تحديد متى وكيف يستخدمون كل نوع من أنواع الاقتباس لتعزيز مصداقية أعمالهم وإثرائها بأفكار الآخرين مع الحفاظ على الأمانة العلمية.

4 متى نستخدم كل نوع؟

اختيار النوع المناسب من الاقتباس (المباشر أو غير المباشر) يعتمد على عدة عوامل وسياقات. إليك دليلاً تفصيلياً حول متى يُفضل استخدام كل نوع:

 متى نستخدم الاقتباس المباشر؟

 1. عندما تكون الصياغة الأصلية مميزة أو فريدة

إذا كان النص الأصلي مصاغاً بطريقة بلاغية أو أدبية متميزة يصعب إعادة صياغتها دون فقدان قوتها أو تأثيرها.

 2. عند نقل تعريفات أو مصطلحات دقيقة

عندما يتعلق الأمر بمصطلحات أو تعريفات علمية محددة لا يمكن تغييرها دون التأثير على معناها الدقيق.

 3. عند الاستشهاد بنصوص قانونية أو رسمية

مثل مواد القانون أو بنود الاتفاقيات أو نصوص الدستور، حيث تكون الصياغة الحرفية مهمة جداً.

 4. عند توثيق أقوال مشهورة أو تاريخية

مثل أقوال الزعماء أو الشخصيات التاريخية أو العبارات الشهيرة في مجال معين.

 5. عندما تكون الصياغة الأصلية موجزة وقوية

إذا كان النص الأصلي يعبر عن الفكرة بإيجاز وقوة بحيث لا يمكن تحسينه أو اختصاره.

 6. عند الرد على أو نقد رأي معين

حيث يكون من المهم نقل الرأي الأصلي بدقة قبل الرد عليه أو نقده لتجنب تحريف وجهة نظر صاحبه.

 7. عند التعامل مع نصوص أدبية أو شعرية

حيث تكون الصياغة اللغوية والأسلوب جزءاً أساسياً من النص.

 8. عند نقل شهادات أو روايات شخصية

مثل شهادات شهود العيان أو المقابلات الشخصية، حيث تكون العبارات الدقيقة مهمة.

 متى نستخدم الاقتباس غير المباشر؟

 1. عند تلخيص نصوص طويلة

عندما تريد تقديم الأفكار الرئيسية من نص طويل أو فصل كامل بشكل موجز.

 2. عند دمج معلومات من مصادر متعددة

حينما ترغب في تجميع أفكار من عدة مصادر وتقديمها في فقرة واحدة متماسكة.

 3. عندما تكون اللغة الأصلية معقدة أو تقنية

لتبسيط مفاهيم صعبة أو لغة علمية معقدة وجعلها أكثر وضوحاً للقارئ.

 4. عند التعامل مع لغة أخرى

عند الترجمة من لغة أجنبية، حيث قد يكون من الأفضل إعادة الصياغة بدلاً من الترجمة الحرفية.

 5. للحفاظ على تدفق وانسيابية النص

عندما تريد أن تندمج الأفكار المقتبسة بسلاسة مع نصك بدلاً من قطع تدفق الكتابة.

 6. عند توضيح أو تفسير فكرة معقدة

حيث يمكنك إعادة صياغة الفكرة بطريقة أوضح أو أكثر ملاءمة لجمهورك المستهدف.

 7. عند بناء حجة أو موقف

عندما تريد استخدام أفكار الآخرين كدعم لموقفك أو حجتك مع التركيز على النقاط المرتبطة بموضوعك.

 8. عند مراجعة الأدبيات في مجال معين

حيث تقوم بتلخيص وعرض الدراسات السابقة والنظريات المختلفة في المجال.

 اعتبارات إضافية في اختيار نوع الاقتباس:

 1. طبيعة العمل الأكاديمي

- في الأبحاث العلمية التجريبية: يُفضل عادة الاقتباس غير المباشر للتركيز على النتائج والاستنتاجات.

- في الدراسات الأدبية والفلسفية: يكثر استخدام الاقتباس المباشر لأهمية الصياغة اللغوية.

 2. متطلبات التنسيق والطول

إذا كان هناك قيود على طول العمل، قد يكون الاقتباس غير المباشر خياراً أفضل لأنه عادة ما يكون أكثر إيجازاً.

 3. نوع الجمهور المستهدف

- للجمهور المتخصص: قد يكون الاقتباس المباشر مناسباً لنقل المصطلحات الدقيقة.

- للجمهور العام: قد يكون الاقتباس غير المباشر أفضل لتبسيط المفاهيم.

 4. سياسة النشر أو المؤسسة

بعض المجلات العلمية أو المؤسسات الأكاديمية لديها تفضيلات محددة بشأن استخدام أنواع الاقتباس.

الموازنة بين نوعي الاقتباس في العمل الأكاديمي تعزز مصداقيته وقوته. الاستخدام الذكي للاقتباس المباشر وغير المباشر يُظهر قدرة الباحث على التعامل مع المصادر بطريقة نقدية وإبداعية، مع الحفاظ على الأمانة العلمية والأصالة الفكرية.

خاتمة 

تُعد قواعد الاقتباس المباشر وغير المباشر من الركائز الأساسية في منهجية إعداد البحوث العلمية ومذكرات التخرج، حيث تمثل جسراً للتواصل بين الباحثين وتراكم المعرفة الإنسانية. فمن خلال مراجعتنا لهذه القواعد، يتضح أن الاقتباس بنوعيه يسهم في بناء بحث علمي رصين يستند إلى أدلة موثقة وأفكار مؤصلة.

إن الاقتباس المباشر، الذي يتطلب نقل النص الأصلي حرفياً مع وضعه بين علامتي تنصيص، يمنح البحث العلمي دقة ومصداقية لا غنى عنها. ويتجلى ذلك في استشهاد الباحث بتعريف محدد أو نظرية علمية كما صاغها صاحبها، مما يحافظ على أمانة النقل العلمي ويضمن عدم تحريف المعنى الأصلي. وينبغي على الباحث الالتزام بعدم تجاوز الاقتباس المباشر للحد المسموح به (غالباً ما بين 40-50 كلمة)، حتى لا يتحول البحث إلى مجرد تجميع لنصوص الآخرين.

أما الاقتباس غير المباشر، فيتيح للباحث إعادة صياغة أفكار الآخرين بأسلوبه الخاص، مع الإشارة إلى مصدرها الأصلي. ويعكس هذا النوع من الاقتباس قدرة الباحث على الفهم والتحليل والتركيب، مما يضفي على البحث طابعاً شخصياً يبرز شخصية الباحث العلمية. ومن الضروري أن يحرص الباحث على عدم تشويه الفكرة الأصلية أثناء إعادة صياغتها، وأن يلتزم بالإشارة إلى المصدر وفق النظام المتبع.

لقد أصبحت أنظمة التوثيق العلمي مثل APA وMLA وChicago وغيرها، بمثابة اللغة المشتركة بين الباحثين على مستوى العالم، مما يسهل تبادل المعرفة والتحقق من مصداقية المعلومات. وأصبح الالتزام بهذه الأنظمة معياراً لتقييم جودة البحث العلمي وأصالته.

وختاماً، فإن إتقان قواعد الاقتباس المباشر وغير المباشر ليس مجرد مهارة تقنية، بل هو ممارسة أخلاقية تعكس نزاهة الباحث وأمانته العلمية. إنها تمثل احتراماً لحقوق الملكية الفكرية، واعترافاً بجهود السابقين، وإسهاماً في بناء صرح المعرفة العلمية المتراكمة. فالباحث الذي يتقن هذه القواعد ويلتزم بها، لا يقدم بحثاً علمياً فحسب، بل يرسخ قيماً أخلاقية وعلمية يحتاجها مجتمع البحث العلمي لتحقيق التقدم المنشود.

مراجع   

1. منهجية البحث العلمي في العلوم الإنسانية  

   – المؤلف: د. عبد الرحمن بدوي  

   – الناشر: دار النهضة العربية  

    يحتوي على شرح وافٍ لمنهجيات البحث، وأنواع الخاتمة، وأسس التوثيق العلمي.

2. منهجية إعداد البحث العلمي  

   – المؤلف: د. عمر عبد الرحمن  

   – الناشر: دار الفكر العربي  

    يوضح خطوات إعداد البحوث ومذكرات التخرج بالتفصيل، مع نماذج تطبيقية.

3. قواعد المنهجية العلمية  

   – المؤلف: د. إدريس لكريني  

   – الناشر: مكتبة المعرفة – مراكش  

    يناقش منهجية التحرير العلمي، الفرق بين الاقتباس المباشر وغير المباشر، وأشكال التوثيق.

4. المنهجية في إعداد البحوث الجامعية  

   – المؤلف: د. صالح بن فريح الشتيوي  

   – الناشر: جامعة الإمام محمد بن سعود  

   يتناول عناصر البحث، التهميش، إعداد الخاتمة، وقواعد كتابة الملاحق والمراجع.

5. البحث العلمي: أسسه ومناهجه  

   – المؤلف: د. ذوقان عبيدات ود. عبد الرحمن عدس  

   – الناشر: دار الفكر – عمّان  

    مرجع أساسي في مناهج البحث، أنواع الاقتباس، وأسس كتابة التقارير العلمية.

6. أصول البحث العلمي ومناهجه  

   – المؤلف: د. محمد زكي أحمد  

   – الناشر: مكتبة الأنجلو المصرية  

 يشرح أساليب التوثيق العلمي (APA، MLA)، كيفية صياغة الخاتمة، وأخلاقيات البحث.

7. فن كتابة البحث العلمي  

   – المؤلف: د. عبد الفتاح الحموز  

   – الناشر: دار المسيرة للنشر والتوزيع – عمّان  

    يتناول بالتفصيل مهارات الاقتباس، تحليل المصادر، وكتابة الخاتمة بطريقة أكاديمية.

مواقع الكرتونية 

1.موقع أكاديمية حسوب – قسم البحث العلمي

 يقدم مقالات واضحة وشاملة حول قواعد الاقتباس، منهجية البحث، وأدوات الباحث.  https://academy.hsoub.com

2.منصة المنارة للاستشارات الأكاديمية

 موقع موجه للطلبة والباحثين، يوفر نماذج جاهزة ونصائح منهجية حول إعداد البحوث وخاتمة البحث. https://www.manaraa.com

3.موقع موضوع – قسم مهارات البحث

 يوفر شروحات مبسطة حول كيفية كتابة مقدمة وخاتمة البحث، والتوثيق العلمي والاقتباس.  https://mawdoo3.com

4.المكتبة الرقمية السعودية (SDL) 

 منصة أكاديمية تتيح الوصول إلى آلاف الكتب والمقالات في منهجية البحث العلمي.   https://sdl.edu.sa

5 .جامعة الملك سعود – دليل إعداد الرسائل العلمية

 يوفر نماذج رسمية لكتابة المذكرات والرسائل العلمية، بما يشمل الخاتمة والتوثيق والاقتباس.  https://ksu.edu.sa

6.منصة الباحث العلمي – Google Scholar (بالواجهة العربية)

 محرك بحث متخصص للوصول إلى الأبحاث والكتب والمراجع الأكاديمية المعتمدة.  https://scholar.google.com


تعليقات