أنواع الثقافة في علم الاجتماع

أنواع الثقافة في علم الاجتماع 

أنواع الثقافة في علم الاجتماع

يُعد مفهوم الثقافة أحد المفاهيم الأساسية في علم الاجتماع، حيث يُعرَّف على أنه مجموعة القيم، العادات، التقاليد، والمعايير التي تحدد طريقة تفاعل الأفراد داخل المجتمع. تُشكل الثقافة هوية المجتمع وتؤثر على سلوك أفراده، وقد صنّف علماء الاجتماع الثقافة إلى عدة أنواع وفقًا لمعايير مختلفة.  

1. أنواع الثقافة حسب طبيعتها

يُعد تصنيف الثقافة وفقًا لطبيعتها من أهم التصنيفات في علم الاجتماع، حيث يتم التمييز بين مكوناتها المادية والمعنوية. يوضح هذا التصنيف كيف تتجسد الثقافة في حياة الأفراد والمجتمعات من خلال العناصر المحسوسة وغير المحسوسة.  

 1. الثقافة المادية (Material Culture)  

تشمل جميع العناصر المحسوسة والملموسة التي أبدعها الإنسان لاستخدامها في حياته اليومية. تتجسد الثقافة المادية في:  

- الأدوات والتكنولوجيا: مثل الأدوات الحجرية في العصور القديمة، والآلات الحديثة، والتقنيات الرقمية.  

- العمارة والبنية التحتية: المباني التاريخية، المساجد، الكنائس، القصور، ناطحات السحاب، والشوارع الحديثة.  

- الملابس والزينة: تشمل الأزياء التقليدية والموديلات الحديثة التي تعكس هوية المجتمع وثقافته.  

- الأعمال الفنية: اللوحات، النحت، العمارة الإسلامية، والديكور الداخلي.  

- الأطعمة والعادات الغذائية: تعبر عن الهوية الثقافية، مثل المطبخ المتوسطي، المأكولات العربية، والأطباق التقليدية في كل مجتمع.  

 2. الثقافة غير المادية (Non-material Culture)  

تشمل الجوانب الفكرية والرمزية التي تعكس القيم والمعايير المجتمعية دون أن تكون ملموسة. تتمثل في:  

- القيم والمعتقدات: مثل القيم الدينية، الأخلاقية، والسياسية التي توجه سلوك الأفراد داخل المجتمع.  

- اللغة: تعتبر من أهم عناصر الثقافة غير المادية، حيث تحدد طريقة تواصل الأفراد ونقل المعرفة.  

- الأساطير والرموز: مثل القصص الشعبية، الحكايات التاريخية، والأساطير التي تعكس الفهم الجمعي للمجتمع.  

- العادات والتقاليد: الاحتفالات، طقوس الزواج، طقوس الميلاد، وعادات الضيافة التي تميز كل مجتمع.  

- الأنظمة الاجتماعية: مثل القوانين، الأعراف، والعلاقات الاجتماعية بين الأفراد والجماعات.  

 العلاقة بين الثقافة المادية والثقافة غير المادية  

- تعمل الثقافة المادية وغير المادية معًا لتشكيل الهوية الثقافية للمجتمعات، حيث أن التكنولوجيا والتطور العمراني يعكسان تطور القيم والمفاهيم الفكرية.  

- تؤثر التغيرات في الثقافة غير المادية (مثل انتشار الأفكار الديمقراطية أو القيم البيئية) على الثقافة المادية (مثل تطور العمارة المستدامة والتكنولوجيا الخضراء).  

- تتطور الثقافة المادية بسرعة نتيجة الابتكارات العلمية والتكنولوجية، بينما تميل الثقافة غير المادية إلى التغير بشكل أبطأ، مما قد يخلق فجوة ثقافية بين الأجيال.  

 أهمية هذا التصنيف  

- يساعد في تحليل تأثير التكنولوجيا والتغيرات الاجتماعية على القيم الثقافية للمجتمعات.  

- يوضح كيف يمكن للثقافة غير المادية (مثل القيم الدينية) أن تؤثر على العناصر المادية (مثل تصاميم المساجد والكنائس).  

- يمكن استخدامه في دراسات علم الاجتماع لفهم التغيرات الثقافية وتأثير العولمة على المجتمعات التقليدية.  

يعتبر التمييز بين الثقافة المادية وغير المادية ضروريًا لفهم كيف تتطور المجتمعات عبر الزمن. فبينما تعكس الثقافة المادية تطور الأدوات والبنية التحتية، تمثل الثقافة غير المادية جوهر القيم والأفكار التي تحافظ على هوية المجتمع واستقراره.

2. أنواع الثقافة حسب مدى انتشارها وتأثيرها  

يتم تصنيف الثقافة وفقًا لمدى انتشارها وتأثيرها داخل المجتمع وخارجه، حيث يمكن أن تكون ثقافة سائدة تهيمن على المجتمع، أو ثقافة فرعية تعكس فئات محددة داخله، أو حتى ثقافة مضادة تتحدى القيم السائدة. هذا التصنيف يساعد في فهم كيفية تشكل الثقافات المختلفة داخل المجتمعات وتأثيرها على الأفراد والتفاعلات الاجتماعية.  

 1. الثقافة السائدة (Dominant Culture)  

- تمثل القيم والمعايير والمعتقدات التي يتبناها غالبية أفراد المجتمع، وتحدد الإطار العام للسلوك الاجتماعي.  

- عادةً ما تكون الثقافة السائدة مدعومة من قبل المؤسسات الرسمية مثل التعليم، الإعلام، والقوانين.  

- تشمل العادات والتقاليد العامة، اللغة الرسمية، والأنظمة الاجتماعية التي تحدد الهوية الوطنية أو القومية.  

- مثال: في المجتمعات العربية، تعتبر اللغة العربية، الدين الإسلامي، والعادات الاجتماعية مثل الضيافة جزءًا من الثقافة السائدة.  

 2. الثقافة الفرعية (Subculture)  

- هي ثقافة تتواجد داخل المجتمع لكنها تختلف عن الثقافة السائدة في بعض القيم والممارسات.  

- يمكن أن تكون ثقافة فرعية قائمة على العرق، الدين، المهنة، أو الاهتمامات المشتركة.  

- لا تتعارض الثقافة الفرعية بالضرورة مع الثقافة السائدة، لكنها تعكس هوية خاصة لمجموعة معينة.  

- أمثلة:  

  - الثقافة الشبابية: التي تشمل الموسيقى الحديثة، لغة الإنترنت، وأنماط الأزياء الخاصة.  

  - الثقافة العمالية: التي تشمل القيم والعادات المرتبطة بالحرفيين والعمال الصناعيين.  

  - الثقافات القبلية: مثل ثقافة البدو في بعض الدول العربية، والتي تتميز بعادات وتقاليد مختلفة عن المجتمعات الحضرية.  

 3. الثقافة المضادة (Counterculture)  

- هي ثقافة تتعارض مع القيم والمعايير السائدة في المجتمع، وغالبًا ما تتبنى مواقف ثورية أو إصلاحية.  

- تظهر غالبًا كرد فعل على التقاليد أو الأنظمة الاجتماعية التي يعتبرها بعض الأفراد غير عادلة أو غير مناسبة.  

- قد تتبنى هذه الثقافة أفكارًا راديكالية في السياسة، الدين، أو أسلوب الحياة.  

- أمثلة:  

  - الحركات النسوية الراديكالية التي تعارض النظام الأبوي في بعض المجتمعات.  

  - الحركات البيئية التي ترفض التصنيع المفرط وتدعو للحفاظ على البيئة.  

  - حركات الشباب في الستينيات مثل "الهيبيز"، التي رفضت القيم التقليدية للمجتمع الغربي.  

 4. الثقافة الشعبية (Folk Culture)  

- هي الثقافة التي تتكون من العادات والتقاليد الشعبية المتوارثة عبر الأجيال، وغالبًا ما تكون مرتبطة بالمناطق الريفية والمجتمعات التقليدية.  

- تتجسد في الموسيقى، الرقصات الشعبية، الحكايات التراثية، الفنون التقليدية، والمهرجانات المحلية.  

- لا تنتشر عالميًا بنفس طريقة الثقافة الجماهيرية، لكنها تبقى مؤثرة داخل نطاقها المحلي.  

- مثال: الزجل في لبنان، الدبكة في بلاد الشام، الموسيقى الأندلسية في المغرب العربي، والصناعات الحرفية التقليدية.  

 5. الثقافة الجماهيرية (Mass Culture)  

- هي الثقافة التي تنتشر عبر وسائل الإعلام والترفيه، وتصل إلى شريحة كبيرة من المجتمع، بغض النظر عن العرق أو الخلفية الاجتماعية.  

- تعتمد على التكنولوجيا الحديثة، مثل التلفزيون، السينما، الإنترنت، ووسائل التواصل الاجتماعي.  

- غالبًا ما تكون تجارية وموجهة للاستهلاك السريع، مما يجعلها متغيرة باستمرار.  

- تشمل البرامج التلفزيونية، الأفلام، الموضة، والإعلانات التي تؤثر في الذوق العام للمجتمع.  

- مثال: انتشار الموسيقى الغربية، أفلام هوليوود، واتجاهات الموضة العالمية التي تؤثر على الأفراد في مختلف الثقافات.  

 6. الثقافة النخبوية (Elite Culture)  

- هي الثقافة التي تقتصر على فئة معينة من المجتمع، مثل الطبقات المثقفة أو المبدعين في الفنون والعلوم.  

- تتضمن الفنون الراقية، الفلسفة، الأدب الكلاسيكي، والموسيقى الكلاسيكية.  

- لا تكون منتشرة بين جميع فئات المجتمع، بل تكون محصورة في دوائر أكاديمية أو فنية محددة.  

- مثال: الأوبرا، المعارض الفنية العالمية، والأدب الفلسفي مثل كتابات ابن رشد أو الفلاسفة الغربيين.  

 7. الثقافة الاستهلاكية (Consumer Culture)  

- تعتمد على تعزيز القيم الاستهلاكية من خلال الإعلانات ووسائل الإعلام، حيث يصبح امتلاك المنتجات والخدمات مقياسًا للهوية الاجتماعية.  

- تروج لها الشركات والعلامات التجارية الكبرى، مما يجعل الأفراد يعتمدون على شراء المنتجات لمواكبة الاتجاهات الجديدة.  

- تظهر في انتشار العلامات التجارية العالمية مثل Nike، Apple، وLouis Vuitton وتأثيرها على الأفراد في جميع أنحاء العالم.  

يؤثر مدى انتشار الثقافة على دورها في تشكيل سلوك الأفراد والمجتمعات. فبينما تحدد الثقافة السائدة هوية المجتمع العامة، توفر الثقافات الفرعية والمضادة مساحة للاختلاف والتنوع داخل المجتمع الواحد. ومع تطور التكنولوجيا والعولمة، أصبحت الثقافة الجماهيرية والاستهلاكية تؤثر بشكل متزايد على الأفراد في مختلف أنحاء العالم، مما يفرض تحديات جديدة على الحفاظ على الهويات الثقافية المحلية. فهم هذه الأنواع المختلفة يساعد علماء الاجتماع والمخططين الثقافيين في دراسة كيفية تفاعل الأفراد مع التغيرات الثقافية وتأثيرها على المجتمعات الحديثة.

3. أنواع الثقافة حسب التغير والاستمرارية  

تتأثر الثقافة بالتغيرات الاجتماعية، الاقتصادية، والسياسية، مما يجعلها إما محافظة ومستقرة، أو متطورة ومتغيرة باستمرار. في علم الاجتماع، يُستخدم تصنيف الثقافة وفقًا لمدى قابليتها للتغير والاستمرارية لتحليل كيفية انتقال الثقافات عبر الأجيال، وكيفية تكيف المجتمعات مع المتغيرات الحديثة.

 1. الثقافة التقليدية (Traditional Culture)  

- تُعرف بأنها الثقافة التي تنتقل من جيل إلى جيل دون تغيير كبير، حيث تعتمد على العادات والتقاليد الراسخة.  

- تميل المجتمعات التقليدية إلى مقاومة التغيير، حيث تحافظ على قيمها وعاداتها رغم التطورات الحديثة.  

- تشمل الفنون الشعبية، العادات الاجتماعية، الاحتفالات الدينية، والأمثال الشعبية.  

- مثال: القبائل البدوية في الصحراء، العادات العائلية الصارمة في المجتمعات الريفية، والمهرجانات التقليدية في بعض الدول العربية.  

 2. الثقافة الحديثة (Modern Culture)  

- تتطور مع الزمن نتيجة التقدم العلمي، التقني، والتغيرات الاجتماعية.  

- تعتمد على التكيف مع الابتكارات الجديدة، حيث تتغير أنماط الحياة والقيم الاجتماعية لتواكب العصر.  

- تشمل التكنولوجيا الرقمية، الموضة، الفنون الحديثة، والأنماط السلوكية الجديدة.  

- مثال: انتشار ثقافة الإنترنت، التعليم الإلكتروني، العمل عن بُعد، والتغيرات في أنماط الزواج والتفاعل الاجتماعي.  

 3. الثقافة الهجينة (Hybrid Culture)  

- تنشأ نتيجة تفاعل ثقافتين أو أكثر، ودمجهما في أنماط جديدة من القيم والعادات والتقاليد.  

- تظهر في المجتمعات متعددة الثقافات، حيث يتم دمج التقاليد المحلية بالتأثيرات العالمية.  

- مثال: الموسيقى اللاتينية التي دمجت بين التأثيرات الإسبانية والأفريقية، وانتشار الثقافة الآسيوية (الكورية واليابانية) في العالم العربي من خلال الدراما والموسيقى.  

 4. الثقافة الساكنة أو الجامدة (Static Culture)  

- ثقافة تتسم بالثبات وعدم التغير رغم التحولات المحيطة بها.  

- توجد في المجتمعات التي ترفض الانفتاح على التطورات الحديثة، حيث تبقى متمسكة بالعادات القديمة.  

- مثال: المجتمعات المغلقة التي تفرض قوانين صارمة على التقاليد، والمجتمعات التي لا تزال تعتمد على الاقتصاد الزراعي التقليدي دون تغيير.  

 5. الثقافة الديناميكية (Dynamic Culture)  

- ثقافة متغيرة وقابلة للتكيف مع المتغيرات الاجتماعية والسياسية والتكنولوجية.  

- تميل إلى التطور والتحديث المستمر، حيث تتبنى المجتمعات أنماط حياة جديدة مع مرور الوقت.  

- تشمل التغيرات في اللغة، القيم الاجتماعية، القوانين، وأساليب التعليم والعمل.  

- مثال: انتشار اللغات المختلطة (مثل العربية الممزوجة بالإنجليزية)، تغير الأدوار الجندرية في المجتمع، والانتقال من التعليم التقليدي إلى التعليم الرقمي.  

 6. الثقافة المؤقتة (Ephemeral Culture)  

- ثقافة قصيرة العمر، تظهر نتيجة توجهات عابرة ثم تختفي مع الوقت.  

- غالبًا ما تنتشر بسرعة بسبب وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي.  

- تشمل الموضة السريعة، التحديات على منصات التواصل، والاتجاهات الشبابية التي تتغير بسرعة.  

- مثال: انتشار تطبيقات التواصل الجديدة التي تحظى بشعبية كبيرة لفترة قصيرة ثم تختفي، والاتجاهات الموسيقية التي تتغير كل بضع سنوات.  

 7. الثقافة التكيفية (Adaptive Culture)  

- ثقافة تتكيف مع الظروف المحيطة، سواء كانت اقتصادية، بيئية، أو تكنولوجية.  

- تتغير بناءً على احتياجات الأفراد والمجتمعات، وتعمل على تحقيق التوازن بين الماضي والمستقبل.  

- مثال: تحول بعض المجتمعات من الاقتصاد التقليدي إلى الاقتصاد الرقمي، وظهور أنماط جديدة من التعليم والعمل بسبب الجائحة العالمية.  

تعكس أنواع الثقافة حسب التغير والاستمرارية مدى قدرة المجتمعات على الحفاظ على هويتها الثقافية أو تطويرها عبر الزمن. فبينما تتمسك بعض الثقافات بتقاليدها الراسخة، تسعى أخرى إلى التحديث والتكيف مع التحولات العالمية. إن فهم هذه الأنواع يساعد في تحليل كيفية تفاعل المجتمعات مع العولمة، التكنولوجيا، والتغيرات الاجتماعية، مما يعزز فهمنا لديناميكيات الثقافة في العالم الحديث.

4.أنواع الثقافة حسب درجة التأثير والتغيير  

يُستخدم تصنيف الثقافة وفقًا لدرجة تأثيرها وقدرتها على التغيير لفهم كيفية تطور المجتمعات عبر الزمن، وكيف تتفاعل الثقافات المختلفة مع بعضها البعض. يوضح هذا التصنيف كيف تنتقل القيم والعادات من جيل إلى آخر، وكيف تؤثر في تشكيل الأنماط الاجتماعية والسلوكيات الفردية والجماعية.  

 1. الثقافة الجماهيرية (Mass Culture)  

- تُعرف أيضًا بـ"الثقافة الشعبية الحديثة"، وهي الثقافة التي تنتشر عبر وسائل الإعلام والتكنولوجيا الحديثة لتصل إلى أعداد كبيرة من الناس.  

- تعتمد على الإنتاج الضخم للمحتوى الثقافي مثل الأفلام، المسلسلات، الموسيقى، والإعلانات.  

- تتسم بكونها تجارية وسريعة الانتشار، وغالبًا ما تكون مدفوعة بالمصالح الاقتصادية والاستهلاكية.  

- مثال: الأفلام الهوليوودية، برامج الواقع، الموسيقى العالمية مثل البوب والراب، واتجاهات الموضة السريعة.  

 2. الثقافة النخبوية (Elite Culture)  

- تقتصر على فئة معينة من المجتمع، مثل المفكرين، الفنانين، والأكاديميين.  

- تتمثل في الفنون الراقية، الأدب الكلاسيكي، الفلسفة، والعلم.  

- على عكس الثقافة الجماهيرية، فإن الثقافة النخبوية تحتاج إلى تعليم ومعرفة متخصصة لفهمها والاستمتاع بها.  

- مثال: الأوبرا، الفنون التشكيلية، الأدب الفلسفي مثل كتابات أفلاطون وابن رشد، والسينما المستقلة.  

 3. الثقافة الاستهلاكية (Consumer Culture)  

- تعتمد على تعزيز القيم الاستهلاكية، حيث يصبح امتلاك المنتجات والخدمات مقياسًا للهوية الاجتماعية.  

- تلعب وسائل الإعلام دورًا كبيرًا في تشكيل هذه الثقافة، من خلال الإعلانات والترويج للعلامات التجارية.  

- تؤثر في أنماط السلوك من خلال دفع الأفراد إلى شراء المنتجات كوسيلة لتعريف هويتهم ومكانتهم الاجتماعية.  

- مثال: انتشار العلامات التجارية العالمية مثل Apple وNike، وتأثير الإعلانات الرقمية على قرارات المستهلكين.  

 4. الثقافة التكنولوجية (Technological Culture)  

- ترتبط بالابتكارات التكنولوجية وتأثيرها على المجتمعات.  

- تتضمن أنماط الحياة الرقمية، مثل العمل عن بعد، التعلم الإلكتروني، والتفاعل عبر وسائل التواصل الاجتماعي.  

- تؤدي إلى تغيير في سلوك الأفراد وطريقة تواصلهم مع بعضهم البعض، وتؤثر على التعليم، الاقتصاد، والعلاقات الاجتماعية.  

- مثال: الثقافة الرقمية، الذكاء الاصطناعي، ألعاب الفيديو، والواقع الافتراضي.  

 5. الثقافة المهيمنة (Hegemonic Culture)  

- تُشير إلى الثقافة التي تفرض نفوذها على المجتمعات، سواء من خلال السلطة السياسية، الإعلام، أو المؤسسات التعليمية.  

- يمكن أن تكون أداة للسيطرة الاجتماعية، حيث يتم فرض القيم والمعايير الثقافية السائدة على الآخرين.  

- غالبًا ما تُستخدم في السياسات الاستعمارية والتأثير الثقافي للدول الكبرى على الدول النامية.  

- مثال: التأثير الثقافي الأمريكي في العالم من خلال هوليوود، الشركات متعددة الجنسيات، والإنترنت.  

 6. الثقافة المقاومة (Resistant Culture)  

- هي الثقافة التي تسعى لمقاومة التغيير أو الهيمنة الثقافية المفروضة من قبل المجتمعات الأخرى.  

- تنشأ غالبًا كرد فعل على محاولات طمس الهويات الثقافية المحلية أو فرض قيم ثقافية جديدة.  

- تشمل الحركات الاجتماعية، الحركات البيئية، والمجموعات التي تدافع عن التراث الثقافي ضد العولمة.  

- مثال: الحركات التي تعارض الاستعمار الثقافي، الحملات التي تدعو للحفاظ على اللغات المحلية، والحركات البيئية التي تحارب الاستهلاك المفرط.  

 7. الثقافة العابرة للحدود (Transnational Culture)  

- تُشير إلى الثقافة التي تتجاوز الحدود الوطنية وتؤثر على مجتمعات متعددة.  

- تنشأ نتيجة التفاعل بين الشعوب من خلال العولمة، التجارة، والهجرة.  

- تشمل المزيج الثقافي الناتج عن التقاء حضارات مختلفة، مثل الأطعمة، الموسيقى، والأزياء المتأثرة بثقافات متعددة.  

- مثال: انتشار الأطعمة العالمية مثل السوشي الياباني، الموسيقى الكورية (K-pop)، وأسلوب الحياة الرقمي العالمي.  

تعكس أنواع الثقافة وفقًا لدرجة التأثير والتغيير مدى تعقيد الديناميكيات الثقافية في العالم الحديث. فبينما تعمل بعض الثقافات على نشر قيمها عالميًا، تسعى أخرى إلى الحفاظ على هويتها ومقاومة التغيرات السريعة. إن فهم هذه التصنيفات يساعد في تحليل كيفية تشكيل الثقافة للمجتمعات، وكيفية تفاعل الأفراد مع التحولات الثقافية في ظل العولمة والتقدم التكنولوجي.

5. أنواع الثقافة حسب علاقتها بالمجتمع  

يُعد تصنيف الثقافة وفقًا لعلاقتها بالمجتمع أحد أهم التصنيفات في علم الاجتماع، حيث يساعد في فهم كيفية تأثير الثقافة على الأفراد والجماعات، ودورها في بناء الأنظمة الاجتماعية وتنظيم الحياة اليومية. يتراوح تأثير الثقافة بين الرسمي وغير الرسمي، وبين ما هو مقبول اجتماعيًا وما هو هامشي أو معارض للقيم السائدة.  

 1. الثقافة الرسمية (Official Culture)  

- هي الثقافة التي تتبناها المؤسسات الرسمية مثل الحكومات، المدارس، والجامعات، ويتم تدريسها وتعزيزها عبر المناهج التعليمية والإعلام الرسمي.  

- تشمل القوانين، القيم الوطنية، الأعياد الرسمية، والخطاب السياسي والثقافي للدولة.  

- تهدف إلى توحيد المجتمع وتعزيز الهوية الوطنية والقيم المشتركة بين المواطنين.  

- أمثلة: المناهج الدراسية، الدستور والقوانين، الاحتفالات الوطنية مثل اليوم الوطني في الدول المختلفة.  

 2. الثقافة الشعبية (Folk Culture)  

- تُعرف أيضًا بـ"الثقافة التقليدية"، وهي الثقافة التي تنشأ من داخل المجتمع وتعكس هوية أفراده عبر العادات والتقاليد والممارسات اليومية.  

- تنتقل عبر الأجيال شفهيًا أو من خلال الممارسة، وتتميز بالبساطة والعفوية.  

- تشمل الحكايات الشعبية، الأمثال، الرقصات التقليدية، الحرف اليدوية، والأزياء الفلكلورية.  

- أمثلة: الدبكة في بلاد الشام، العروضة في الخليج العربي، الحكايات الشعبية مثل ألف ليلة وليلة، والموسيقى التراثية.  

 3. الثقافة المؤسسية (Institutional Culture)  

- هي الثقافة التي تتبناها المؤسسات داخل المجتمع، مثل الشركات، المنظمات غير الحكومية، والجماعات الدينية أو المهنية.  

- تتكون من القواعد، القيم، والأنماط السلوكية التي تحكم العمل داخل المؤسسة، وتحدد علاقتها بالمجتمع.  

- تلعب دورًا مهمًا في تشكيل الهوية المهنية للعاملين داخل المؤسسة.  

- أمثلة: ثقافة العمل في الشركات الكبرى مثل Google وApple، القيم المهنية للأطباء أو المحامين، والمبادئ التي تحكم المؤسسات الدينية.  

 4. الثقافة المحلية (Local Culture)  

- تُشير إلى الثقافة الخاصة بمنطقة أو مدينة معينة داخل المجتمع الأكبر.  

- تتميز بسمات فريدة مستمدة من البيئة الجغرافية، التاريخ، والعادات الخاصة بالسكان المحليين.  

- قد تتداخل مع الثقافة الوطنية، لكنها تحتفظ بخصائصها المميزة التي تجعلها مختلفة عن المناطق الأخرى.  

- أمثلة: ثقافة النوبة في مصر والسودان، ثقافة الأمازيغ في شمال إفريقيا، والعادات المحلية في الأرياف مقابل المدن الكبرى.  

 5. الثقافة الحضرية (Urban Culture)  

- تنتشر في المدن الكبرى والمناطق الحضرية، حيث تعكس أنماط الحياة الحديثة والتفاعل السريع بين الأفراد من خلفيات متنوعة.  

- تتأثر بالعولمة، التكنولوجيا، والتطور الاقتصادي، مما يجعلها أكثر ديناميكية من الثقافة الريفية.  

- تشمل الفنون المعاصرة، الموسيقى الحديثة، أنماط المعيشة العصرية، والتفاعل مع وسائل الإعلام الرقمية.  

- أمثلة: ثقافة المراكز التجارية، المقاهي الحديثة، الفنون الجرافيكية، وأنماط السكن في المدن الكبرى.  

 6. الثقافة الريفية (Rural Culture)  

- تعتمد على التقاليد والعادات القديمة، وتتميز بالاستقرار الاجتماعي والترابط القوي بين الأفراد.  

- غالبًا ما تكون أكثر محافظة وأقل تأثرًا بالحداثة مقارنةً بالثقافة الحضرية.  

- تتسم بأنماط الحياة البسيطة، مثل الاعتماد على الزراعة، العائلات الممتدة، والحرف اليدوية.  

- أمثلة: العادات الزراعية التقليدية، الأسواق القروية، المهرجانات الريفية، والممارسات الدينية والاجتماعية التي ترتبط بالمجتمعات الزراعية.  

 7. الثقافة الهامشية (Marginal Culture)  

- هي الثقافة التي تتواجد في أطراف المجتمع، وقد تكون معزولة أو غير معترف بها من قبل التيار الثقافي السائد.  

- تشمل المجموعات المهمشة اجتماعيًا، مثل الأقليات العرقية، الجماعات الدينية الصغيرة، أو الحركات السياسية والفكرية غير التقليدية.  

- في بعض الحالات، يتم دمج هذه الثقافة مع الثقافة السائدة مع مرور الوقت، بينما تبقى في أحيان أخرى منفصلة تمامًا.  

- أمثلة: ثقافات اللاجئين والمهاجرين، ثقافة السكان الأصليين في بعض الدول، الحركات الفنية البديلة مثل الفن الجرافيتي.  

 8. الثقافة الافتراضية (Virtual Culture)  

- نشأت مع تطور الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي، حيث يتفاعل الأفراد ضمن مجتمعات رقمية بدلاً من التفاعل المباشر.  

- تشمل ثقافات الألعاب الإلكترونية، المجتمعات الرقمية مثل Reddit وFacebook، والتأثير المتزايد للمؤثرين على وسائل التواصل الاجتماعي.  

- أصبحت ذات تأثير متزايد على الثقافة الواقعية، حيث تؤثر في القيم، العادات، وحتى القرارات الاقتصادية والاجتماعية.  

- أمثلة: ثقافة الميمز (Memes)، ثقافة البث المباشر (Streaming Culture)، والمجتمعات الافتراضية مثل الميتافيرس.  

تعكس أنواع الثقافة حسب علاقتها بالمجتمع كيفية تفاعل الأفراد مع القيم والمعايير الاجتماعية، سواء من خلال الثقافة الرسمية التي تفرضها المؤسسات، أو الثقافة الشعبية التي تنبع من المجتمع نفسه. كما أن العلاقة بين الثقافة الحضرية والريفية، والثقافة الافتراضية والهامشية، توضح مدى تعقيد وتأثير التغيرات الاجتماعية في تشكيل الهويات الثقافية المختلفة. من خلال فهم هذه الأنواع، يمكن للمجتمعات تطوير استراتيجيات لحماية التراث الثقافي وتعزيز التنوع الثقافي بطريقة تحقق التوازن بين الحداثة والتقاليد.

 خاتمة

تشكل الثقافة عنصرًا أساسيًا في فهم الديناميكيات الاجتماعية، حيث تلعب دورًا محوريًا في تشكيل الهويات الفردية والجماعية، وتنظيم العلاقات بين الأفراد داخل المجتمع. من خلال تصنيفاتها المختلفة، يمكننا تحليل كيفية تطور المجتمعات واستجابتها للتغيرات عبر الزمن.

تتنوع الثقافة وفقًا لطبيعتها، فهناك الثقافة المادية وغير المادية، كما تختلف بناءً على مدى انتشارها وتأثيرها، حيث نجد الثقافة السائدة، الفرعية، والمضادة. وبحسب درجة التغير والاستمرارية، يمكن التمييز بين الثقافة التقليدية، الحديثة، والهجينة، بينما يتم تصنيفها حسب علاقتها بالمجتمع إلى الثقافة الرسمية، الشعبية، المؤسسية، والهامشية. هذه التصنيفات تساعد علماء الاجتماع في دراسة تأثير العوامل الاقتصادية، السياسية، والتكنولوجية على تطور المجتمعات.

في ظل العولمة والتطور التكنولوجي، أصبحت الثقافة في حالة مستمرة من التفاعل والتغير، مما أدى إلى ظهور أنماط جديدة مثل الثقافة الرقمية والاستهلاكية. ورغم ذلك، لا تزال بعض المجتمعات تحافظ على ثقافاتها التقليدية، مما يعكس التنوع الثقافي الذي يميز العالم الحديث.

إن فهم أنواع الثقافة في علم الاجتماع لا يساعد فقط في تحليل ماضي المجتمعات، بل يساهم أيضًا في صياغة سياسات ثقافية تدعم التعددية والتكيف مع التغيرات المتسارعة، مما يضمن التوازن بين الحفاظ على الهوية الثقافية والانفتاح على التطور الحضاري.

مراجع

1. علم الاجتماع الثقافي – تأليف: د. عبد العزيز صالح  

   - يتناول الكتاب مفهوم الثقافة في علم الاجتماع، ويستعرض أنواعها وتأثيرها على المجتمعات، مع تحليل للثقافة المادية وغير المادية.  

2. مدخل إلى علم الاجتماع الثقافي – تأليف: د. نبيل عبد الفتاح  

   - يقدم هذا الكتاب دراسة شاملة حول الأنماط الثقافية، والعلاقة بين الثقافة والتغير الاجتماعي، والتفاعل الثقافي بين المجتمعات.  

3. سوسيولوجيا الثقافة: قضايا وإشكاليات – تأليف: د. علي وطفة  

   - يناقش الكتاب تأثير الثقافة على السلوك الاجتماعي، ويصنف أنواع الثقافة حسب علاقتها بالمجتمع، إضافة إلى تحليل دور العولمة في تشكيل الثقافة الحديثة.  

4. التغير الثقافي في المجتمعات العربية – تأليف: د. عبد الله العروي  

   - يركز الكتاب على دور الثقافة في تشكيل هوية المجتمعات العربية، مع دراسة لأنواع الثقافة التقليدية، الحديثة، والهجينة في ظل التطورات الاجتماعية والاقتصادية.  

5. الثقافة والمجتمع في علم الاجتماع – تأليف: د. أحمد زايد  

   - يستعرض هذا الكتاب العلاقة بين الثقافة والمجتمع من منظور علم الاجتماع، مع تحليل لأنواع الثقافة وتأثيرها على التفاعلات الاجتماعية والتنمية.  

مواقع الكترونية 

1.موقع موضوع: يقدم مقالات متنوعة حول مفهوم الثقافة وأنواعها في علم الاجتماع، بما في ذلك الثقافة المادية وغير المادية.

الرابط

2.مجلة سيدتي: تستعرض مقالة حول أنواع الثقافة، مع التركيز على الثقافة المادية وغير المادية وعناصرها.

الرابط

3.الأكاديمية بوست: تقدم مقالة تفصيلية حول مفهوم الثقافة، أنواعها، وعناصرها، مع التركيز على الثقافة الرمزية والمادية.

الرابط

4.ويكيبيديا العربية: تحتوي على مقالة حول نظرية الثقافة، تشمل أنواع الثقافة ومكوناتها، مثل الثقافة المادية واللامادية.

الرابط

 

تعليقات