البحث النظري أو الأساسي-مناهج البحث العلمي

 البحث النظري أو الأساسي-مناهج البحث العلمي

البحث النظري أو الأساسي-مناهج البحث العلمي

البحث الأساسي، والذي يُعرف أيضًا بالبحث النظري، هو نوع من البحوث العلمية التي تهدف إلى توسيع حدود المعرفة من خلال دراسة المفاهيم والنظريات دون الحاجة إلى التركيز على التطبيقات العملية المباشرة لهذه المعرفة. يهدف البحث النظري إلى فهم أعمق للظواهر، وتطوير الأفكار النظرية، واكتشاف علاقات جديدة بين المفاهيم المختلفة. يعتبر هذا النوع من البحث من الركائز الأساسية في بناء الأسس العلمية التي تُمهد لتطوير التطبيقات العملية فيما بعد. يمكننا القول إن البحث الأساسي يركز بشكل أساسي على تعزيز الفهم النظري للمجالات العلمية المتنوعة.

أهداف البحث الأساسي أو النظري

البحث الأساسي، الذي يُعرف أيضًا بالبحث النظري، يهدف إلى تحقيق مجموعة من الأهداف التي تساهم في توسيع حدود المعرفة الإنسانية وتعزيز الفهم العلمي للظواهر الطبيعية والاجتماعية. يختلف البحث الأساسي عن البحث التطبيقي في كونه يركز على اكتساب معرفة جديدة دون النظر إلى التطبيقات العملية الفورية لتلك المعرفة. وفيما يلي أهم الأهداف التي يسعى البحث الأساسي لتحقيقها:

  • توسيع وتطوير المعرفة العلمية: الهدف الرئيسي للبحث الأساسي هو إضافة معرفة جديدة إلى مجموعة المعرفة البشرية في مجالات مختلفة. يسعى هذا النوع من البحث إلى استكشاف المفاهيم والنظريات التي تساعد في فهم الظواهر بطريقة أعمق وأكثر دقة. من خلال هذه الدراسات، يمكن أن تساهم النتائج في تطوير العلوم وتوسيع نطاق تطبيقاتها في المستقبل.
  • تحليل وفهم الظواهر: يهدف البحث الأساسي إلى دراسة وتحليل الظواهر الطبيعية والاجتماعية لفهم أسباب حدوثها وعوامل تأثيرها. على سبيل المثال، قد يهدف البحث في علم النفس إلى فهم طبيعة السلوك البشري أو دراسة أنماط التفكير. من خلال هذا الفهم، يمكن أن يتم الكشف عن العلاقة بين الظواهر المختلفة وتفسير كيفية تأثير بعضها على البعض الآخر.
  • اختبار وتطوير النظريات: أحد الأهداف المهمة للبحث الأساسي هو اختبار وتطوير النظريات العلمية الحالية. في العديد من الحالات، يعمل الباحثون على مراجعة النظريات القائمة بناءً على البيانات الجديدة التي يتم جمعها، مما يؤدي إلى تحسين هذه النظريات أو تعديلها بما يتناسب مع المستجدات العلمية.
  • إنتاج أفكار ومفاهيم جديدة: البحث الأساسي لا يقتصر على تحليل الأفكار الموجودة مسبقًا، بل يهدف أيضًا إلى إنتاج مفاهيم جديدة يمكن أن تساهم في تقدم المعرفة في مجال معين. قد يشمل ذلك تطوير نماذج جديدة لفهم الظواهر أو تقديم أفكار جديدة يمكن استخدامها كنقطة انطلاق لدراسات أخرى في المستقبل.
  • مواكبة التطورات العلمية: يساعد البحث الأساسي في مواكبة التطورات العلمية المستمرة. على الرغم من أن التطبيقات العملية قد لا تكون محور التركيز الأساسي، فإن النتائج التي يتم التوصل إليها قد تفتح المجال لاكتشافات جديدة تساهم في التقدم العلمي في المستقبل.
  • دعم الأبحاث التطبيقية المستقبلية: يقدم البحث الأساسي الأسس والمعرفة التي يمكن أن تُستخدم لاحقًا في البحث التطبيقي. فعلى سبيل المثال، قد يقدم البحث الأساسي في مجال الفيزياء أو الكيمياء معلومات حيوية تساعد في تطوير تقنيات جديدة أو تحسين العمليات الصناعية في المستقبل. وبالتالي، يُعد البحث الأساسي نقطة انطلاق هامة للأبحاث التطبيقية.
  • تحفيز التفكير النقدي والإبداعي: يشجع البحث الأساسي الباحثين على التفكير النقدي والتفكير الإبداعي. إذ يتطلب من الباحثين طرح أسئلة جديدة، وابتكار أساليب جديدة للتحليل، وتقديم حلول جديدة للمشكلات المعقدة التي تواجه المجتمع العلمي. ويعزز هذا النوع من البحث من القدرة على حل المشكلات على المدى الطويل.
  • فهم العلاقات بين المتغيرات: في البحث الأساسي، يسعى الباحثون إلى فهم العلاقة بين المتغيرات المختلفة وكيفية تأثير أحدهما على الآخر. على سبيل المثال، قد يتم دراسة تأثير العوامل البيئية على الأنظمة الحيوية أو دراسة التأثيرات النفسية على الصحة العقلية. هذا الفهم يمكن أن يساعد في تطوير استراتيجيات أو سياسات مستقبلية تعتمد على نتائج هذه العلاقات.
  • إثراء الأدبيات العلمية: من خلال البحث الأساسي، يتم إثراء الأدبيات العلمية في مجالات متنوعة. حيث يعزز هذا البحث من فهم المجتمع العلمي للمفاهيم والنظريات في مختلف التخصصات، مما يوفر قاعدة معرفية يمكن البناء عليها في الدراسات المستقبلية.

البحث الأساسي هو عملية علمية تهدف إلى تحقيق أهداف متعددة تسهم في تقدم العلوم وفتح آفاق جديدة للمعرفة. من خلال اختبار النظريات، تحليل الظواهر، وتطوير مفاهيم جديدة، يوفر البحث الأساسي الأسس التي تُمكن من التقدم في التطبيقات العملية في المستقبل. كما أنه يعزز من التفكير النقدي والابتكار العلمي ويُعد من المراحل الأساسية في التوسع المعرفي الذي يرتكز عليه التقدم العلمي والتكنولوجي.

أهمية البحث الأساسي أو النظري

يعد البحث الأساسي أو النظري أحد الركائز الأساسية في تقدم العلم والمعرفة، حيث يسهم في فهم الظواهر الطبيعية والاجتماعية من خلال اكتشافات جديدة وتطوير نظريات ومفاهيم علمية. وعلى الرغم من أن نتائج البحث الأساسي قد لا تكون ذات تطبيقات مباشرة في الوقت الحالي، إلا أن له أهمية كبيرة في توفير الأسس العلمية التي تعتمد عليها الأبحاث التطبيقية والتطويرات المستقبلية. فيما يلي أهم النقاط التي توضح أهمية البحث الأساسي:

  • توسيع حدود المعرفة العلمية: البحث الأساسي يساهم في توسيع حدود المعرفة الإنسانية بشكل عام. من خلاله، يتم استكشاف الأفكار والمفاهيم الجديدة التي تفتح آفاقًا لفهم أعمق للظواهر المختلفة. يتعامل البحث الأساسي مع الأسئلة الكبيرة التي قد لا يكون لها جواب فوري، ولكنه يُمهد الطريق لاكتشافات جديدة قد تغير فهمنا للمجالات العلمية.
  • تطوير وتعديل النظريات العلمية: يساعد البحث الأساسي في تطوير وتحديث النظريات الحالية أو تعديلها بناءً على اكتشافات جديدة. يُعد هذا النوع من البحث أساسيًا في التحليل العميق للمفاهيم والنظريات التي قد تكون قديمة أو تحتاج إلى مراجعة. وعندما تتغير المفاهيم الأساسية في أي مجال علمي، فإن ذلك ينعكس بشكل إيجابي على التخصصات الأخرى التي تعتمد على تلك النظريات.
  • إعداد الأساس للبحوث التطبيقية: يشكل البحث الأساسي الأساس الذي تبنى عليه الأبحاث التطبيقية في العديد من المجالات. فالنتائج التي تتوصل إليها الدراسات الأساسية تساهم في تقديم مفاهيم جديدة وأدوات علمية تُمكن الباحثين من استخدام تلك المعارف في تطبيقات عملية، سواء في الطب، الهندسة، أو التكنولوجيا.
  • تحفيز التفكير النقدي والإبداعي: من خلال طرح أسئلة جديدة وتحدي المعتقدات الحالية، يشجع البحث الأساسي على التفكير النقدي والإبداعي. لا يقتصر البحث الأساسي على جمع البيانات وتحليلها، بل يشمل أيضًا طرح مفاهيم جديدة أو تطوير حلول مبتكرة للمشكلات المعقدة. وهو ما يسهم في دعم وتوجيه التفكير العلمي بشكل عام.
  • تعزيز الفهم العميق للظواهر: يسعى البحث الأساسي إلى تقديم فهم شامل وعميق للظواهر الطبيعية أو الاجتماعية التي قد تكون غير مفهومة تمامًا. في هذه الأبحاث، يتم تحليل الأسباب والآثار بطريقة منهجية ودقيقة، مما يؤدي إلى بناء قاعدة معرفية تساهم في إحداث تغييرات علمية كبيرة على المدى الطويل.
  • فتح مجالات جديدة للبحث العلمي: يعتبر البحث الأساسي مصدرًا مهمًا لاكتشاف مجالات جديدة للبحث العلمي. من خلال استكشاف مفاهيم جديدة أو تحليل الظواهر بطرق غير تقليدية، قد يفتح البحث الأساسي أبوابًا لتطوير مجالات علمية جديدة لم تكن معروفة أو كانت غير مفهومة جيدًا من قبل. هذا يساهم في استكشاف مناطق جديدة من المعرفة يمكن أن تغير اتجاهات البحث في المستقبل.
  • إثراء الأدبيات العلمية: يساهم البحث الأساسي في إثراء الأدبيات العلمية بشكل مستمر. من خلال تقديم دراسات وتحليلات جديدة، يعزز هذا البحث من قاعدة المعرفة المتوفرة في مختلف التخصصات العلمية. وهذا يسمح للباحثين الآخرين بالاستفادة من هذه المعلومات والنتائج في دراساتهم الخاصة.
  • دعم الابتكار العلمي والتكنولوجي: يساعد البحث الأساسي في تحفيز الابتكار العلمي والتكنولوجي من خلال تقديم أفكار ومفاهيم جديدة يمكن تطبيقها في المستقبل. على الرغم من أن البحث الأساسي لا يهدف إلى حل المشكلات الفورية، إلا أن النتائج التي يتوصل إليها قد تكون الأساس لتطوير تقنيات جديدة أو أساليب مبتكرة في العديد من المجالات.
  • تعزيز القدرة على التكيف مع التغيرات العلمية: من خلال البحث الأساسي، يتم تطوير قدرة المجتمع العلمي على التكيف مع التغيرات والتطورات في مختلف التخصصات. فمع استمرار اكتساب المعرفة الجديدة، يصبح من الممكن تعديل أو تحسين النظريات والتقنيات الموجودة بناءً على نتائج البحث الأساسية.
  • دور البحث الأساسي في التعليم الأكاديمي: يعد البحث الأساسي جزءًا أساسيًا من التعليم الأكاديمي، حيث يساعد في تطوير مهارات التفكير النقدي والتحليلي للطلاب. من خلال تعلم كيفية إجراء أبحاث نظرية وتفسير النتائج، يتعلم الطلاب كيفية بناء المعرفة العلمية وتطوير الفهم العميق للموضوعات الدراسية.

البحث الأساسي هو محرك رئيسي لتقدم العلوم والمعرفة. بالرغم من أنه قد لا يقدم حلولًا مباشرة للمشاكل العملية، إلا أنه يسهم في بناء الأسس العلمية التي تُستخدم في الأبحاث التطبيقية المستقبلية. من خلال توسيع حدود المعرفة، تطوير النظريات، وتحفيز التفكير النقدي، يلعب البحث الأساسي دورًا محوريًا في إحداث تغييرات علمية وتكنولوجية على المدى الطويل.

خصائص البحث الأساسي أو النظري

يتميز البحث الأساسي أو النظري بعدة خصائص تميزه عن باقي أنواع البحث العلمي، وتجعله أساسًا لفهم وتطوير المفاهيم والنظريات العلمية في مختلف التخصصات. وفيما يلي أبرز الخصائص التي تميز هذا النوع من البحث:

  • التركيز على الإضافة إلى المعرفة النظرية: يهدف البحث الأساسي إلى توسيع نطاق المعرفة العلمية من خلال دراسة الظواهر والظروف المختلفة. لا يتعامل البحث الأساسي مع التطبيقات العملية المباشرة للمفاهيم والنظريات، بل يسعى إلى إحداث تقدم في الفهم العلمي للموضوعات المدروسة. ولذلك، تركز البحوث النظرية على اكتساب معلومات جديدة وتطويرها.
  • البحث عن مفاهيم جديدة وتطوير النظريات: يسعى البحث الأساسي إلى طرح مفاهيم جديدة وتطوير النظريات العلمية القائمة أو إنشاء نظريات جديدة. هذا النوع من البحث يساهم في تحديث الفهم العلمي أو في إضافة بُعد جديد للظواهر العلمية غير المفسرة بشكل كافٍ، ويكون دور الباحث فيه هو استكشاف العلاقة بين المتغيرات من خلال الفرضيات والنظريات.
  • عدم التوجه إلى التطبيق الفوري: يختلف البحث الأساسي عن البحث التطبيقي في أنه لا يهدف إلى إيجاد حلول عملية لمشاكل يومية أو تطبيق نتائج فورية في المجالات الصناعية أو الطبية. بدلاً من ذلك، يركز على فهم الظواهر وتحليلها على مستوى النظريات دون الاهتمام بالنتائج التطبيقية السريعة. يمكن أن يظهر تطبيق البحث الأساسي في المستقبل على شكل تطوير تقنيات أو حلول.
  • اعتماد على المنهج العلمي: البحث الأساسي يعتمد على المنهج العلمي في جمع البيانات وتحليلها. يستخدم الباحث أساليب دقيقة وموضوعية لضمان الحصول على نتائج صحيحة، ويعتمد على الأدلة والبيانات الدقيقة لدعم نظرياته أو مفاهيمه. المنهجية المنظمة تعد جزءًا أساسيًا في البحث الأساسي لضمان مصداقيته.
  • استكشاف الأسئلة الكبرى: يبحث البحث الأساسي في الأسئلة النظرية الكبيرة التي تتعلق بكيفية حدوث الظواهر ولماذا تحدث. يمكن أن تشمل هذه الأسئلة مفاهيم تتعلق بالكيمياء، الفيزياء، البيولوجيا، الاجتماع، أو الفلسفة. يركز البحث الأساسي على دراسة وتفسير هذه الظواهر من خلال تحليل مفصل للأسباب والنتائج.
  • المرونة في اختيار الموضوعات: لا يتقيد البحث الأساسي بمجال محدد أو موضوع معين. يمكن للباحثين في البحث الأساسي اختيار مواضيع من مجالات متنوعة، وقد تكون هذه الموضوعات غير محددة أو قد تتغير بمرور الوقت بناءً على التوجهات الجديدة في العلم. يساعد هذا النوع من البحث في تطوير مجالات جديدة بالكامل قد تصبح موضوعات بحثية متخصصة في المستقبل.
  • الاستناد إلى الفرضيات والتجارب النظرية: في البحث الأساسي، يبدأ الباحث بوضع فرضيات تستند إلى المعرفة المتاحة ويقوم بإجراء تجارب أو تحليلات فكرية للوصول إلى نتائج معينة. تجنبًا للتركيز على التطبيقات العملية الفورية، يمكن للبحث الأساسي أن يعتمد على التجارب النظرية أو الفكرية التي تتعمق في الموضوع من خلال مناقشة الافتراضات والنظريات.
  • المساهمة في إثراء الأدبيات العلمية: يعد البحث الأساسي بمثابة إسهام دائم في الأدبيات العلمية، حيث يساهم في إثراء المعرفة الأكاديمية من خلال تقديم أفكار جديدة أو إعادة تفسير البيانات والمفاهيم القائمة. بذلك، يعزز هذا البحث من البحوث المستقبلية ويسهم في فهم أعمق للمجالات العلمية المعنية.
  • التركيز على التفسير والتوضيح: يسعى البحث الأساسي إلى فهم الظواهر بشكل عميق، وليس مجرد جمع البيانات أو النتائج. يهدف إلى تفسير البيانات التي تم جمعها وإظهار العلاقات بين المتغيرات والعوامل المختلفة. هذه العملية تساهم في توضيح الأمور المعقدة وتقديم حلول تفسيرية من خلال النظر إلى الظواهر من زوايا مختلفة.
  • إمكانية تكرار النتائج: من الخصائص الأساسية في البحث العلمي بشكل عام هو إمكانية تكرار النتائج التي يتم التوصل إليها. في البحث الأساسي، تتيح هذه الميزة للباحثين الآخرين في نفس المجال التحقق من نتائج البحث ومحاكاة التجارب والنظريات التي تم تطويرها، مما يعزز من مصداقية البحث ويجعله قابلًا للتعميم في المستقبل.

الخصائص المذكورة تجعل من البحث الأساسي حجر الزاوية في تقدم العلم والمعرفة. من خلال التركيز على استكشاف المفاهيم والنظريات الجديدة، وتحليل الظواهر بشكل عميق، يعد البحث الأساسي أمرًا حيويًا لتوسيع حدود المعرفة الإنسانية، وهو الأساس الذي يُبنى عليه العديد من الأبحاث التطبيقية والتطورات المستقبلية في جميع المجالات العلمية.

أمثلة على البحث الأساسي أو النظري

البحث الأساسي أو النظري يركز على توسيع المعرفة العلمية وتطوير المفاهيم والنظريات دون الانشغال بالتطبيقات العملية الفورية. فيما يلي بعض الأمثلة على هذا النوع من البحث في مجالات علمية متنوعة:

  • البحث في الفيزياء النظرية: من أشهر الأمثلة على البحث الأساسي في مجال الفيزياء النظرية هو دراسة "نظرية الأوتار" أو "نظرية الأبعاد الإضافية". هذه الأبحاث تسعى لفهم طبيعة الكون على مستوى fundamental، مثل تفسير كيفية عمل القوى الأساسية (الجاذبية، الكهرومغناطيسية، القوى النووية). لا يسعى الباحثون في هذا المجال إلى تطبيق هذه النظريات في الوقت الراهن، بل يهدفون إلى تطوير فهم أعمق للقوانين التي تحكم الكون.
  • البحث في علم الأحياء الجزيئي: دراسة تسلسل الجينوم البشري هو مثال آخر للبحث الأساسي. هذه الدراسات تهدف إلى فهم بنية ووظيفة الجينات البشرية والعوامل الوراثية التي تحدد الخصائص البيولوجية للأفراد. على الرغم من أن هذه المعرفة قد تؤدي إلى تطبيقات طبية في المستقبل، إلا أن الهدف الأساسي هو استكشاف كيف تعمل الخلايا والجينات على مستوى جزيئي.
  • البحث في الفلسفة: البحث الفلسفي حول "نظرية المعرفة" (الإبستمولوجيا) هو مثال على البحث الأساسي. في هذا المجال، يسعى الفلاسفة إلى فهم طبيعة المعرفة، وكيف يتم اكتسابها، وما هو الرابط بين المعتقدات والحقيقة. لا يهتم الفلاسفة بتطبيقات عملية لهذه النظريات في الوقت الحاضر، بل يهتمون بإيجاد طرق لتفسير وفهم مختلف القضايا المعرفية.
  • البحث في علم النفس: دراسة التأثيرات البيولوجية على السلوك البشري من خلال البحث في أدمغة الحيوانات أو البشر باستخدام تقنيات التصوير العصبي. مثال على ذلك دراسة كيفية تأثير النشاط الكهربائي في الدماغ على المشاعر والقرارات. في هذه الحالة، لا يهتم الباحثون بتقديم حلول عملية فورية، بل الهدف هو فهم الأساس البيولوجي للسلوكيات الإنسانية.
  • البحث في علم الاجتماع: دراسة الظواهر الاجتماعية مثل "العلاقات بين الطبقات الاجتماعية" أو "العلاقة بين الدين والمجتمع". في هذه البحوث، قد يحاول العلماء فهم الأسباب التي تؤدي إلى التفاوت الاجتماعي أو كيف تؤثر الديانات في أنماط الحياة الاجتماعية والثقافية في مختلف المجتمعات. هذه الأبحاث تهدف إلى توسيع الفهم النظري لهذه الظواهر، دون التركيز على التطبيقات العملية الفورية.
  • البحث في الكيمياء النظرية: دراسة الهيكل الجزيئي للمواد من خلال النماذج الرياضية والمحاكاة الحاسوبية. على سبيل المثال، يمكن أن يدرس العلماء كيفية تفاعل الجزيئات الكيميائية من خلال المحاكاة الحاسوبية، بهدف فهم التفاعلات الكيميائية بشكل أعمق. هذه الدراسات قد تكون مفيدة لتطوير مواد جديدة، لكن الهدف الأساسي هو تقديم تفسير علمي حول التفاعلات الكيميائية على مستوى جزيئي.
  • البحث في علم الفلك: دراسة تكوين النجوم والكواكب والمجرات هو مثال آخر على البحث الأساسي. العلماء في هذا المجال يدرسون كيف تتشكل النجوم، ولماذا تظهر بعض المجرات بأشكال معينة، وكيفية تطور الكون عبر الزمن. على الرغم من أن هذه الدراسات قد تؤدي إلى تطبيقات مستقبلية في مجالات مثل استكشاف الفضاء، إلا أن الهدف الرئيسي منها هو استكشاف الطبيعة الكونية للأجرام السماوية.
  • البحث في الرياضيات: مثال آخر للبحث الأساسي هو دراسة النظريات الرياضية مثل "نظرية الأعداد" أو "نظرية الألعاب". في هذه الأبحاث، لا يسعى العلماء إلى تطبيق هذه النظريات في الحياة اليومية بشكل فوري، بل يهدفون إلى فهم العلاقات الرياضية الأساسية وتطوير الأدوات الرياضية التي قد تكون ذات فائدة في المستقبل.
  • البحث في اللغة والأدب: دراسة تطور اللغات على مر العصور من خلال تحليل النصوص الأدبية القديمة. في هذه الدراسات، يهدف العلماء إلى فهم كيفية تغير اللغة واستخداماتها في المجتمعات المختلفة عبر الزمن، بالإضافة إلى تفسير النصوص الأدبية من منظور تاريخي ونقدي.

تظهر الأمثلة السابقة كيف يساهم البحث الأساسي أو النظري في توسيع الأفق المعرفي وتطوير النظريات العلمية التي لا تهدف بالضرورة إلى تطبيقات فورية، بل تسعى لفهم أعمق للظواهر الطبيعية والاجتماعية. يساعد هذا النوع من البحث في بناء الأسس التي تقوم عليها الأبحاث التطبيقية في المستقبل.

الفرق بين البحث النظري والبحث التطبيقي

البحث النظري (الأساسي) والبحث التطبيقي هما نوعان مختلفان من البحوث العلمية، ويختلفان من حيث الهدف والمحتوى والطريقة. فيما يلي أبرز الفروقات بينهما:

1. الهدف

  • البحث النظري (الأساسي): يهدف إلى تطوير المعرفة النظرية وتوسيع الفهم العام لمجال معين. لا يسعى هذا النوع من البحث إلى إيجاد حلول عملية للمشكلات في الوقت الراهن، بل يركز على استكشاف المبادئ الأساسية والمفاهيم والنظريات التي تفسر الظواهر.
  • البحث التطبيقي: يهدف إلى تطبيق المعرفة والنظريات التي تم تطويرها في الأبحاث الأساسية لحل مشكلات عملية في الحياة اليومية. يركز على تطبيق النتائج والابتكارات في مجالات محددة مثل الطب، الهندسة، الزراعة، والتعليم، ويهدف إلى تحسين الواقع العملي.

2. المحتوى

  • البحث النظري (الأساسي): يتعامل مع موضوعات ومفاهيم غير ملموسة، مثل المبادئ والنظريات. يمكن أن يشمل دراسة الظواهر دون أن يسعى إلى تطبيق تلك المعرفة في حلول فورية.
  • البحث التطبيقي: يتعامل مع مشاكل أو قضايا عملية ويشمل جمع البيانات وتحليلها بهدف الوصول إلى حلول عملية. يتم تطبيق المعرفة في هذا النوع من البحث على قضايا محددة في المجتمع أو الصناعة.

3. المخرجات

  • البحث النظري (الأساسي): يفضي إلى تطوير نظريات أو نماذج جديدة قد لا تكون قابلة للتطبيق الفوري. لا يشترط أن تكون له نتائج عملية مباشرة.
  • البحث التطبيقي: يفضي إلى نتائج عملية يمكن استخدامها لتطوير التقنيات أو تحسين العمليات أو تقديم حلول للمشاكل المحددة. يكون له تأثير ملموس في الحياة اليومية أو في الصناعة.

4. المنهجية

  • البحث النظري (الأساسي): غالبًا ما يستخدم مناهج نظرية تستند إلى الأدبيات العلمية الحالية والنماذج الرياضية أو التجريدية لفهم الظواهر. قد يشمل تحليل النصوص، المنهجيات التاريخية، أو النماذج الرياضية.
  • البحث التطبيقي: يعتمد على مناهج علمية موجهة نحو جمع البيانات وتحليلها باستخدام تقنيات ميدانية أو تجريبية. قد يشمل التجارب الميدانية، الدراسات الحقلية، أو الأبحاث التجريبية.

5. الزمن

  • البحث النظري (الأساسي): لا يركز على الزمن أو التطبيق الفوري. قد يستغرق وقتًا طويلاً لتطوير الأفكار أو النماذج التي قد تجد تطبيقاتها في المستقبل.
  • البحث التطبيقي: يركز على الحلول العملية السريعة للمشكلات الحالية أو المستقبلية. لذلك، تكون مخرجاته أقرب إلى التطبيق في الوقت الراهن.

6. الأمثلة

  • البحث النظري (الأساسي): دراسة نظرية حول "نظرية الأوتار" في الفيزياء أو دراسة تطور اللغات في علم الاجتماع.
  • البحث التطبيقي: تطوير دواء جديد لعلاج مرض معين أو تحسين أساليب التعليم في المدارس.

في الختام، يمكن القول إن البحث النظري (الأساسي) يسعى لتوسيع الأفق المعرفي وفهم المبادئ الأساسية التي تحكم الظواهر، بينما يركز البحث التطبيقي على استخدام تلك المعرفة لحل المشكلات العملية والملموسة. كلا النوعين من البحث مكملان لبعضهما البعض ويساهمان في تقدم المعرفة والتطبيقات العلمية.

خاتمة

في الختام، يُعد البحث الأساسي عنصرًا أساسيًا في تطوير المعرفة البشرية. من خلال التركيز على النظريات والمفاهيم، يساعد البحث النظري في توفير الأساس الذي يمكن من خلاله تطبيق هذه المعرفة في مجالات علمية مختلفة. بينما قد تبدو نتائج البحث الأساسي بعيدة عن التطبيقات العملية في البداية، إلا أنها غالبًا ما تؤدي إلى اكتشافات علمية جديدة تسهم في تقدم الإنسانية في المستقبل.

إقرا أيضا مقالات تكميلية

  • بحث جامعي حول تعريف البحث العلمي وأنواعه ومعايير جودة البحث . رابط
  • بحث حول منهجية البحث العلمي . رابط
  • بحث حول أنواع البحث العلمي . رابط
  • بحث حول خصائص البحث العلمي . رابط
  • بحث حول تحديات و قيود استخدام التكنولوجيا في عملية البحث العلمي . رابط
  • بحث حول فوائد و أهمية استخدام التكنولوجيا في عملية البحث العلمي . رابط
  • بحث حول خطوات انجاز و كتابة البحث العلمي ومراحله . رابط
  • بحث حول تطبيقات البحث العلمي في المجالات المختلفة . رابط
  • بحث حول التحديات والفرص في البحث العلمي . رابط
  • بحث حول خطوات عملية البحث العلمي . رابط
  • قائمة مناهج البحث العلمي . رابط

مراجع

  • علي بن إبراهيم النملة - البحث العلمي: مفهومه وأدواته وأساليبه
يناقش الكتاب أسس البحث العلمي وأدواته مع التركيز على الجوانب النظرية.
  • عبد الرحمن بدوي - منهج البحث العلمي
يعرض الكتاب مفاهيم البحث العلمي وأهدافه مع تمييز واضح بين البحث النظري والتطبيقي.
  • محمد الطيب بن مسعود - أساسيات البحث العلمي: المبادئ والإجراءات
دليل شامل لمنهجيات البحث مع تطبيقات على الأبحاث النظرية.
  • محمد عبيدات وآخرون - البحث العلمي: أسسه ومناهجه
يوضح الكتاب أسس البحث العلمي مع تركيز خاص على البحث النظري.
  • أحمد بدر - أصول البحث العلمي ومناهجه
يتناول الكتاب أنواع البحث العلمي وأساليبه، مع تسليط الضوء على الجانب النظري.
  • صالح العطية - البحث العلمي: قواعده ومناهجه
يعرض الكتاب أطر البحث النظري وكيفية بنائها وتوظيفها.
  • فريد الأنصاري - مناهج البحث العلمي بين النظرية والتطبيق
يناقش الكتاب الفرق بين البحوث النظرية والتطبيقية وأهميتهما في العلوم.
  • حسن الساعاتي - البحث العلمي أسسه وطريقة كتابته
يركز الكتاب على كيفية كتابة الأبحاث العلمية النظرية بدقة.
  • محمد أبو حمور - منهج البحث العلمي وأدواته
يتناول مبادئ البحث العلمي وخصائص البحث النظري وكيفية تطبيقه.

أسئلة شائعة

تعليقات